الشيخ محمد علي الأنصاري
381
الموسوعة الفقهية الميسرة
ونحن نقتصر على ذكر الاحتجاج الذي ذكره المحقّق الثاني على القولين ، فإنّه بعد أن ذكر القول المشهور ، ثمّ القول الآخر ، قال : « احتجّ الأكثرون : - بأنّ الأصل في عقد النكاح اللزوم ، وثبوت الخيار مخالف للأصل ، فيتوقّف على الدليل ، وهو منتف في محلّ النزاع ، وبما سبق في رواية غياث الضبي من قوله عليه السّلام : " والرجل لا يردّ من عيب " « 1 » ، فإنّه بعمومه يتناول محلّ النزاع . واحتجّ الآخرون : - بقوله عليه السّلام : " إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل " « 2 » ؛ فإنّه عام في الرجل والمرأة إلّا ما أخرجه دليل . - وبأنّه يؤدّي إلى الضرر ؛ إذ ذلك من الأمراض المعدية باتّفاق الأطباء ، وقد روي : أنّه صلّى اللّه عليه واله قال : " فرّ من المجذوم فرارك من الأسد " « 3 » ، فلا بدّ من طريق للتخلّص ، ولا طريق إلّا الخيار . - وبأنّه قد ثبت بالنصّ والإجماع على كونهما عيبا في المرأة . ففي الرجل أولى ؛ فإنّ العلّة في ثبوت الفسخ هو لبشاعته وشدّة النفرة بسببه النافية لشهوة الجماع ، وتوقّع الضرر العظيم به موجودة ثمّ بوجه أقوى ، فإنّ الرجل يستطيع التخلّص بالطلاق ولا طريق للمرأة إلّا الفسخ ، فتعيّن القول بثبوته » . ثمّ قال بعد ذلك : « ولا يخفى أنّ هذه الدلائل أقوى ؛ لأنّ صحيحة الحلبي دليل ناقل عن حكم الأصل ، وهي مرجّحة على رواية غياث ؛ لصحّتها وشهرتها مع ضمّ إليها من المؤيّدات ، والقول الثاني لا يخلو من قوّة » . وبهذا المضمون قال الشهيد الثاني ، وتقدّمهما العلّامة في المختلف ولكن باختصار . هذا ، ولكن وجّه صاحب المدارك « 1 » وجمع من الفقهاء « 2 » إلى الأدلّة المذكورة لقول القاضي ومن تبعه مناقشات أهمّها : ظهور اختصاص الصحيح بذكر عيوب المرأة ؛ لأنّ المتبادر من قوله عليه السّلام : « إنّما يردّ النكاح » في ردّه من قبل الزوج وتسلّطه على الفسخ . وأمّا مسألة العدوي والتضرّر من المعاشرة معه ، فيمكن التخلّص منها بإجبار الحاكم إيّاه على مفارقتها ، مضافا إلى لزوم القول بجواز الفسخ في كلّ مرض معد ، ولم يلتزم به المستدلّ . تنبيه : قال السيّد الصدر في تعليقه على المنهاج : « والأحوط وجوبا في موارد الجذام والبرص في
--> ( 1 ) الوسائل 21 : 229 ، الباب 14 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 21 : 209 ، الباب الأوّل من أبواب العيوب ، الحديث 6 و 10 . ( 3 ) الوسائل 15 : 344 ، الباب 49 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 17 . 1 انظر نهاية المرام 1 : 329 . 2 انظر : الرياض 10 : 379 ، والجواهر 30 : 330 ، وكتاب النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 434 ، وغيرها .